قراءة في أزمة صندوق الحيطة والتقاعد للمحامين
الخميس 10 حزيران (يونيو) 2010
مكتب الأستـاذ فـاخـر القفصـي المحامي لدى التعقيب 7 مكرر، نهج كولونيا لافيات – تونس الهاتف : 71.801.507 / الفاكس : 71.841.155 Fakher_gafsi@yahoo.Fr البريد الإلكتروني
| قراءة في أزمة صندوق الحيطة والتقاعد للمحامين |
في هذه الفترة الحساسة والخطيرة التي تمرّ بها المحاماة وهي تستعدّ للجلسة العامة الانتخابية لتجديد هياكلها، طفت على السطح أزمة صندوق الحيطة والتقاعد للمحامين ومسألة القوائم المالية والتقرير المالي الذي يجب أن يقع عرضه على الجلسة العامة المقبلة .
ملاحظة أولية :
إنّ الحديث على الصندوق ليس وليد الفترة الأخيرة وليس بمناسبة الحملة الانتخابية، ربّما الصدى يوحي بذلك، ولكن طريقة تسيير الصندوق كانت منذ البداية محلّ نقاش ثم خلاف إلى أن وصل هذا الخلاف إلى أقصى تمظهراته مجسدة في قرارات مجلس إدارة الصندوق بتاريخ 06/11/2009. إذن فإن تراكمات من الأخطاء والتجاوزات والتصرفات المخالفة للأمر المنظم للصندوق هي التي مثلت في الواقع أساس الأزمة وذلك منذ صدور الأمر عدد 355 وقبل وبعد دخوله حيز التنفيذ إلى الآن.
المظاهر الأولية للأزمة ( المتعلقة بالإعداد لتنفيذ الأمر) :
تنحصر هذه المظاهر في التفرّد بالرأي وإقصاء وتهميش دور مجلس الإدارة والمحامين عموما وخصوصا منهم من قدم كتابة ومشافهة، منذ الوهلة الأولى، تصورات تقنية وفنية لكيفية تسيير الصندوق وكيفية تركيز إدارة مالية وفنية بما يضمن التسيير الرشيد، وعدم الاعتماد حتى على ما تم إعداده من دراسات من طرف الهيئات السابقة. ويتجلى ذلك بالخصوص في :
1) صدر الأمر عدد 359 لسنة 2008 المتعلق بتنقيح الفصل الأول من الأمر عدد 1148 لسنة 1993 بخصوص الترفيع في طابع المحاماة بما قدره 6 د (ناحية) 12 د (ابتدائي) 18 د (استئناف وتعقيب) دون تأسيس هذا الترفيع على أي معطيات موضوعية ودون الأخذ بعين الاعتبار القدرة المادية للمحامين في حين أنّه كان من المتوجه على الأقل اعتماد الدراسة الأكتوارية المعدة من طرف مجلس الهيئة السابق والتي قدّمت حلولا علميّة جديّة وملموسة تراعي وضع المحامي المادي ولا تثقل كاهله من ناحية، وتكرّس ديمومة الصندوق من خلال المحافظة على توازناته المالية من جهة أخرى ( إحدى الفرضيات مثلا : يكفي الترفيع في البداية في معلوم التامبر بدينار واحد ثم بعد كل 05 سنوات الترفيع بدينارين ليصل سنة 2032 إلى 13 د).
2) تم الترفيع في التامبر دون ربط ذلك بإجراء أساسي وحيوي و هو ترقيمه أو التكفل بطبعه وتوزيعه من طرف الهيئة الوطنية للمحامين طبقا للفصل الخامس من الأمر عدد 1148 لسنة 1993 المؤرخ في 22 ماي 1993 المتعلق بضبط طابع المحاماة وكيفية إصداره وتوزيعه الذي ينص : " تتولى الهيئة الوطنية للمحامين أو عند الإقتضاء وزير المالية اصدار وتوزيع طابع المحاماة...."" . إن العميد عند طرحنا لهذه المسألة بندوة الفروع المنعقدة في أوت 2007 رفض بشدة مناقشتها واتهمنا آنذاك بعرقلة "مسار الإصلاح" إن الصندوق لا يتحكم في مداخيله وهذا وضع غير طبيعي بالمرة.
3) تم انتداب أعوان الصندوق من طرف العميد وحده، و كلهم غير مختصين في ميدان الضمان الاجتماعي كما أوجب ذلك الفصل " 11 " و انتدابهم تم على أساس المحاباة و "الأكتاف" دون مراعاة حاجة الصندوق الحيوية إلى عارفين و مختصين، ولم تقع الاستعانة حتى بمدير الصندوق لاختيار الأعوان رغم أن هذا الأخير كان الأكثر معرفة بحاجيات الإدارة le profil demandé.
4) كيفية اختيار الخبير الذي أعد الدراسة الإكتوارية التي على أساسها يقع ضبط أسقف ونسب التعويضات: دراسة في 25 صفحة تقريبا، لم تخرج بأي نتيجة تقنية يمكن على أساسها استشراف ديمومة الصندوق و التوازنات المالية له سواء على المدى القصير-المتوسط- والبعيد، إضافة إلى أن هذه الدراسة لم تمثل أساسا لضبط الأسقف والنسب المعتمدة في التعويضات، والنسب والأسقف المعتمدة حاليا تم ضبطها بصفة اعتباطية .
مظاهر سوء التصرف المرتبطة بالتسيير:
1) الاعتماد على المصادقة اللاحقة على القرارت المتخذة: في مخالفة واضحة لنص الأمر في فصله السادس الذي جاء به " يتصرف مجلس الإدارة في أموال ومكاسب الصندوق في حق المحامين ولفائدتهم ....."
2) مخالفة القرارات المتخذة بجلسة 06/11/2009 من طرف أغلبية أعضاء مجلس الإدارة بما ذلك رئيس المجلس، هذه القرارات التي حاول من خلالها المجلس إرجاع الأمور لنصابها وإيقاف نزيف التجاوزات والانحرافات في التسيير. بغض النظر عما قيل في شأن هذه القرارات والتعليل الذي برر به العميد و"أنصاره" ( والعبارة له ) تراجعه عن الالتزام بها بعد أن كان طرفا فيها بوصفه رئيس مجلس الإدارة، فانه من الناحية القانونية الصرفة يمكن اعتبار جميع الأعمال والتصرفات التي قام بها العميد رئيس مجس الإدارة منذ تاريخ صدور هذه القرارات أعمالا وتصرفات باطلة.
3) إسناد الإعانات: لقد أسند رئيس مجلس الإدارة إعانات للبعض من الزملاء تكلفت في حدود 000 د000 200 تقريبا، وذلك استنادا على الفصل 24 من الأمر المنظم للصندوق. كان من الواجب قبل إسناد الإعانات و تطبيق مقتضيات هذا الفصل ضبط مقاييس وشروط الإنتفاع بها، الشيء الذي لم يحصل إلى حد الآن، ومن غير المقبول قانونا توزيع هذه الإعانات بدون مقاييس وشروط مضبوطة مسبقا، مما يحيل الى سوء تصرف بادي وجلي في هذا الباب.
4) التوظيفات المالية: نص الفصل 13 من الأمر في الباب الثالث تحت عنوان التنظيم المالي : " تتكون موارد الصندوق مما يلي :.......ـ جملة المداخيل المتأتية من التوظيفات المالية والعقارية لأموال الصندوق." ومن هنا تبرز الأهمية الحيوية لمسألة التوظيفات كمصدر من مصادر تمويل الصندوق وكرافد من الروافد الأساسية للمحافظة على التوازنات المالية للصندوق الضامنة لديمومته. لذلك أفرد الأمر في فصله السادس مجلس الإدارة بـ : " ـ القيام بعمليات الاستثمار والتوظيفات المالية والعقارية مقابل فوائد مالية وعينية."
باستثناء التوظيف الحاصل بتاريخ 08/10/2009 والمتعلق بمبلغ 000 000 د 500 1 والذي احترم بعض الشكليات من ذلك موافقة المجلس وعلى قاعدة اختيار أحسن عروض الفائدة المتاحة في السوق المالية، فان باقي عمليات التوظيف الحاصلة منذ دخول الأمر حيز التنفيذ كانت مخالفة لكل الإجراءات الواجب إتباعها من حيث صفة القائم بها (أ) ومن حيث عدم اعتماد قاعدة اختيار أحسن عروض نسب الفوائد ( ب)
أ / صفة القائم بالتوظيفات المالية:
يعلم جميع المحامين أن الأمر المنظم للصندوق دخل حيز التنفيذ في فيفري 2008. كما يعلم جميع المحامين أن مجلس الهيئة الوطنية للمحامين كان يتصرف في أموال الصندوق وذلك قبل صدور الأمر وذلك طبقا للفصل 76 من القانون عدد 89 لسنة 1998 المنظم لمهنة المحاماة.
أما بعد صدور الأمر فان الصندوق " يخضع إلى تصرف مالي مستقل على التصرف المالي للهيئة الوطنية للمحامين وتمسك حسابات الصندوق طبقا للقواعد المعمول بها في المحاسبة التجارية " ( الفصل 15)
ويعلم جميع المحامين أيضا باعتبارهم رجال قانون بامتياز أنه من أولى الإجراءات الأساسية والقانونية الواجب القيام بها حال دخول الأمر حيز التنفيذ وتركيز إدارته المالية والفنية، وتطبيقا للفصل 15 المشار إليه، أن يقوم مجلس الهيئة بإحالة ممتلكات وأموال الصندوق (PASSATION).
وما لا يعلمه بعض المحامين أو جلهم ـ ربما ـ أن هذه الإحالة لم تتم إلا يوم 05 جوان 2009 على الساعة الخامسة مساء تقريبا؟؟؟؟؟؟
والسؤال المطروح هو: من قام بعمليات التوظيف طيلة الفترة من فيفري 2008 إلى يوم 05 جوان 2009 صباحا؟ العميد طبعا. وان قام بها بصفته تلك فلا صفة له قانونا باعتبار أن أموال الصندوق لم تعد في تصرف مجلس الهيئة. وان قام بها بوصفه رئيس مجلس إدارة الصندوق فلا يحق له ذلك لسببين: الأول أن القيام بالتوظيفات من اختصاص مجلس الإدارة والثاني أنه لا يمكن القيام بها قبل إتمام الإحالة من الهيئة للصندوق وفصل التصرف بينهما.
ب/ عدم توخي الطرق العلمية والتقنية في عمليات التوظيف:
إلى حد الآن تفتقد إدارة الصندوق الى مصلحة تعنى بالتوظيفات وتكون مهمتها:
إعداد المقترحات بشأن توظيف أموال الصندوق
استلام مقترحات البنوك
القيام بالتوظيفات المأذون فيها من طرف مجلس الإدارة.
التدوين المحاسبي لعمليّة التوظيف المالي .
تحيين وضعية حافظة الأوراق (Actualisation du porte feuille)
تحيين وضعية التوظيفات بالسوق المالية.
إعداد جداول التوظيف والمتابعة
المتابعة الدقيقة لمداخيل عمليات التوظيف (الأصل والفوائد) بالاعتماد على الكشوفات والإشعارات البنكية.
التنسيق مع البنوك بخصوص كلّ العمليات الماليّة.
إعداد تقرير دوري مفصّل عن كلّ ما سبق يقدّم لمجلس الإدارة.
يتولّى تسيير هذه المصلحة إطار عال مختصّ يكون مرتبطا هيكليّا مباشرة بمجلس الإدارة ويعمل بتنسيق مع المدير المالي والإداري.
بعض العينات من عمليات التوظيف الحاصلة بقرار فردي من العميد:
*إن عمليات التوظيف الواقعة كانت تتم بطريقة أقل ما يقال عنها غريبة ناهيك أن بعضها تم بالطريقة التالية: في نفس اليوم يقع توظيف في عدة فروع لنفس البنك مبلغ 000 د 000 200 في كل فرع وبنسبة 78، 4 وفي نفس اليوم يقع توظيف مبلغ بنفس القيمة في بنك آخر بنسبة فائدة أعلى وبعد ذلك يقع الرجوع للبنك الأول والتوظيف لديه بالنسبة الأقل.
*إن عديد عمليات التوظيف تمت دون التنصيص على نسبة الفائدة وهو ما يصطلح عليه بـ " TAUX NON ESTIME " .
*إن بعض عمليات التوظيف التي انتهت مدتها تم تجديدها لمدة أقل وبنسبة فائدة أقل مما كانت عليه.
* باستثناء عملية توظيف واحدة (المذكورة أعلاه) فان باقي عمليات التوظيف لم تكن مسبوقة بطلب عروض نسب الفوائد واختيار أعلاها والتفاوض على ذلك مع البنوك.
إن التصرف بهذا الشكل يدخل بالرجوع الى التشاريع التجارية في خانة سوء التصرف كما يعتبر حسب المعايير الدولية المعتمدة مؤشرا من مؤشرات الفساد المالي والاداري.
